بلينوس الحكيم
المقدمة 15
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
« كتاب سر الخليقة » ولهذا السبب يزود الكيميائي بالأسس النظرية للعمليات الكيميائية التي يشير إليها « لوح الزمرد » . وكما لاحظ يوليوس روسكا أن « كتاب سر الخليقة » هو أقدم نص أدبي ينقل الينا « لوح الزمرد » الذي روي فيما بعد منفصلا . وخلافا لما يعتقده الباحثون المحدثون بصورة عامة فإننا لا نرى على أية حال أن « لوح الزمرد » كان قد ألفه بلينوس نفسه بل كما بحثنا هذا الامر في مكان آخر ، هناك أدلة موجودة في نص قصة استيحاء الكتاب التي رواها المؤلف ، على أنه عندما ألف الكتاب في علم العالم اغتنم فرصة ذلك لالحاق نص كيماوي موجود سابقا على شكل منفصل فألحقه بكتابه . ولنلق الآن نظرة على مبادئ علم العالم المعروضة في « كتاب سر الخليقة » . وما دام المؤلف يقصد إلى أن يبين كيف خلق العالم ان ترتيب البحث يتعقب مراحل الخلق المتعاقبة بادئا بالعالم الأكبر على النحو التالي : - مقالة ( 2 ) في الأفلاك والآثار العلوية . - مقالة ( 3 ) في المعادن . - مقالة ( 4 ) في النبات . - مقالة ( 5 ) في الحيوان . - مقالة ( 6 ) في الانسان . ان العنوان الثاني للكتاب ، وهو « كتاب العلل » ، يبين أن بلينوس كان مهتما بالأسباب والعلل للأشياء أكثر من اهتمامه بمجرد الوصف . ان عقيدته الأساسية هي نظرية العناصر الأربعة المعروفة : النار والهواء والماء والتراب ، وهذه العناصر لها طبائع أولية أربع هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . ففي البدء تتلقى المادة السلبية المتجانسة تأثيرا من الكلمة الإلهية وبذلك تصبح متميزة وتنقسم إلى تلك الطبائع الأربع التي بدورها تتجمع اثنين اثنين وتكوّن العناصر ، ان العناصر والطبائع هي الأشياء التي تتكون منها أية مادة أو أي جسم عضوي حي موجود في العالم . وتحصل أنواع الأشياء المختلفة بتركيبات مختلفة تحتوى على تلك الطبائع بدرجات مختلفة لا تحصى بالعدد . وان التولد والتغير في الطبيعة يحصلان بواسطة تفاعل مشترك للطبائع الأربع إذ ان التغيرات الكمية في تركيب المواد